أحمد مصطفى المراغي

106

تفسير المراغي

وقصارى ما يقولون : إن قلوبهم نابية عن إدراك ما جئت به من الحق وتقبّله واعتقاده ، كأنها في غلف وأغطية تمنع من نفوذه فيها ، وأسماعهم لا يدخل إليها شئ منه ، كأن بها صمما ، ولتباعد الدينين وتباعد الطريقين كان بينهم وبين رسول اللّه حجاب كثيف ، وحاجز منيع . ثم بارزوه بالخلاف وشن الغارات الجدلية بما لم يبق بعده مجال للوفاق فقالوا : ( فَاعْمَلْ إِنَّنا عامِلُونَ ) أي فاعمل في إبطال أمرنا جهد طاقتك ، ونحن نعمل جاهدين في فض الناس من حولك وتشتيت شمل من آمن بك حتى تبطل دعوتك . [ سورة فصلت ( 41 ) : الآيات 6 إلى 8 ] قُلْ إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحى إِلَيَّ أَنَّما إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ فَاسْتَقِيمُوا إِلَيْهِ وَاسْتَغْفِرُوهُ وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ ( 6 ) الَّذِينَ لا يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كافِرُونَ ( 7 ) إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ ( 8 ) تفسير المفردات فاستقيموا إليه : أي فأخلصوا له العبادة ، ويل : أي هلاك ، لا يؤتون الزكاة : أي لا يتصدقون بجزء من مالهم للسائل والمحروم ، ممنون : أي مقطوع من قولهم مننت الحبل إذا قطعته ، ومنه قول ذي الإصبع : إني لعمرك ما بابى بذي غلق * على الصديق ولا خيرى بممنون المعنى الجملي بعد أن ذكر المشركون الأسباب التي تحول بينهم وبين قبول دعوته - أمر رسوله أن يجيب عن كلامهم بأنه لا يقدر على جبرهم على الإيمان وحملهم عليه قسرا ،